ثقافيةعراقيةمقالات

الشباب في معادلة الفكر الحداثوي

بقلم : م.م هاني مالك العسكري // مركز تبيين للتخطيط والدراسات الستراتيجية

يشيع في اوساط شبابنا اليوم ان جسر الثقافة الغربية الذي شيدته ثقافات الدول الغربية الكبرى , هو الجسر الذي يمر من خلاله اي تطور وازدهار في الحياة وعلى كافة المجالات , ولا يمكن ان نتصور غير ذلك الجسر لما يحصل من تطور . وهذه مغالطة كبيرة ونمط من انماط الاغتيال الثقافي للأمم . لماذا؟  الجواب بكل بساطة لأن هذا التنظير وهذه الدعوة معناها ان يدفن الشاب طاقاته وكفاءته وفكره وارثه الحضاري الذي هو سبب تطوره تحت التراب , ويبقى يرنو ببصره الى ثقافات الامم الاخرى ليقيم نفسه ومجتمعه من ناحية هل هو متقدم ام متخلف . ونحن هنا لا نريد ننكر واقعية الفكر الحداثوي ونقطع النظرة تماماً عن العالم وما توصل اليه من تطور على مستوى الماديات , بل نقول ان هذه الفكرة تنطبق عليها الامور المادية , وبعض البرامج السياسية . ولو تدبرنا الفكر الحداثوي وجذوره وداعميه والمروجون له نجد انه يركز على التحلل والتحرر من القيود والعادات والتقاليد ولآداب ويصفونها بالقيود التقليدية القديمة , وانها ناشئة من تعاليم وارشادات دينية لا تتناغم مع الجديد , لأن الجديد هو فقط يحكي عن العلم والتطور المطلق وهو ما يبحث عنه الشاب في الوقت الحاضر . ونحن هنا نتساءل اليس من حق الشاب في هذا المعترك الثقافي ان يسعى الى تنظيم طموحه والسيطرة على بوابة الفكر فيما يرد اليه ويصدر عنه , فهل ليس من الطموح ان يتسلح الشباب بالتقاليد والآداب الاجتماعية او الشعائر الدينية خصوصاً التي لا تصادم عجلة الحضارة والتقدم , اليس من الطموح ان ندعم فكره وثقافته وحضارته ونزرع ي نفسه الفخر والاعتزاز , كما تنظر الشعوب الاخرى لثقافتها ولحضارتها .

ومن هنا ندعو شبابا وفتياتنا ان يتحصنوا ضده , وهي دعوة وحذر عقلاني ومقبول , بسبب مغريات بضاعة هذا الفكر الذي يسوق الى بلادنا من خلال الاعلام والتكنلوجيا وغيرها .

فالولوج من خلال هذه الفكر الى الغرب ومعرفة منجزاته في حالة من غياب الوعي والتثقيف الحضاري يعني فقدان الثقة لدى الشباب بما لديه من اثر او اي شاخص ثقافي وفكري , وتقمص اللون الغربي من السلوك البشري بصورة عامة , من دون التفكير بمدى الانسجام مع بنية المجتمع الذي يعيش فيه , الامر الذي يساعد في حصول الارباك والتلكؤ في السلوكين العام والخاص في مجتمعنا , لأن معاير وسلوكيات المجتمعات الغربية تختلف عن معاير مجتمعاتنا في الآداب وسلوكيات الاسر والعادات والتقاليد الاجتماعية , فهذا التأثر بالأخر والايمان به لا يعتبر نقطة ايجابية في الطموح نحو الأفضل.

الطموح والانطلاق نحو الافضل هو اكتشاف انفسنا وان ننطلق بالتوافق مع متطلبات العصر واحتياجاته الموضوعية العلمية , وليس الانطلاق هو ان نقتل جذورنا الفكرية والحضارية امام المد الغربي وانما النطق بلسانها العلمي والموضعي .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى