
في لحظة سياسية مصيرية، يطلّ رئيس الحكومة نواف سلام بوجهٍ متجهّم وكلماتٍ متصلبة، كأنه حامل مفاتيح الحلّ والربط في لبنان. لكن ما يظهر للناس ليس سوى إصرار غريب على تنفيذ إملاءات الخارج، وكأنّ همّه الوحيد هو: “سلّموا سلاحكم… استسلموا لإسرائيل!”.
غريب هذا العناد الأعمى والحقد الدفين!
ما يثير الاستغراب أن الجميع في لبنان يعرف خطورة اللعب بورقة السلاح ومحاولة نزعه بالقوة، لذلك يحاولون المراوغة وتدوير الزوايا. الجميع إلا نواف سلام، الذي يبدو أنه مشغول بتصفية حسابات شخصية وتاريخية، أكثر من انشغاله بمصير وطن يتهاوى على حافة الانهيار.
عناد أعمى، وحقد دفين، يجعلان الرجل يتجاهل التضحيات التي قدّمها أبناء الجنوب والبقاع في سبيل حماية حدود لبنان، وكأن دماء الشهداء لم تُكتب بمداد التضحية بل بحبرٍ باهتٍ في دفتره السياسي.
سلام يقدّم نفسه بوجه حداثي متحضّر، لكن كل تصرفاته تقول إنه “مأمون بيك” جديد، ينظر إلى شريحة كاملة من اللبنانيين وكأنهم عبء على الدولة. يتناسى أنّ هؤلاء هم الذين وقفوا في وجه إسرائيل، وحموا لبنان من أن يُصبح مجرد ساحة مفتوحة لجيوش الاحتلال.
نواف سلام لا يتصرّف كرئيس حكومة لكل اللبنانيين، بل كموظف يهمه إرضاء القوى الكبرى التي أوصلته إلى السراي. يتجاهل أنّ كلمته قد تُشعل ناراً لا يقدر أحد على إخمادها، وأنّ مغامرته بفتح مواجهة بين الجيش والمقاومة قد تدفع البلاد إلى هاوية جديدة.
لكنّه، للأسف، يبدو أكثر اهتماماً بترسيخ صورته أمام الخارج من اهتمامه بمنع حمامات الدم في الداخل.
لذلك نقول لك يا دولة الرئيس، لبنان ليس مختبراً لتجاربك السياسية ولا مسرحاً لأحقادك. الشيعة ليسوا حبّات ذرة تذرّيها في مزرعة السياسة، بل هم جزء أصيل من شعبك، قدّموا دماءهم ليبقى البلد واقفاً. فاهدأ قليلاً، وكن رئيس حكومة بحق، لا موظفاً في مكتب توجيهات خارجي.
وكلمة أخيرة لك،، التاريخ لا يرحم، ومنصبك لن يخلّدك إن كان ثمنه تفكيك وحدة لبنان الداخلية. حين تكتب الأقدار سيرة هذه المرحلة، لن تسجّل إلا أنّك أضعت فرصة ذهبية لتكون رجل دولة، واخترت بدلاً من ذلك أن تكون مجرّد مأمور تنفيذ لدى الأميركي والصهيوني..
بيروت في،، 30/8/2025