ثقافيةعراقية

الشائعة

بقلم : محمد كتوب المياحي

وهي رسالة , أو مجموعة رسائل , أو خبر , أو مجموعة  أخبار, عارية عن الصحة , تنتقل بين الرأي العام كما ينتقل النار في الهشيم بشكل سريع للغاية .
ما يميز هذه الأخبار المزيفة أنّها تُصاغ بطريقة  قريبة من ميول الجمهور؛  لتشدّ انتباهه  بشكل لافت ؛ وعليه تكون سريعة الشيوع  والانتشار ؛ بوصفها مدار حديث المتلقي  حديث الساعة  .
وهي  – كذلك – نوع من غسيل المخ الفردي والجماعي في آن واحد , فضلاً عن ذلك , هي  ليست مجرد دعاية صادرة من سلطة إلى قطاعات شعبية معينة أو من طرف معين إلى خصمه المتربص به, بل هي نشاط دعائي تشترك فيه جميع الأطراف المعينة سواء بالتأثير أو التأثر أو كليهما , بحيث تتداخل عمليات  الإرسال والاستقبال فيصعب الفصل فيما بينهما ويصبح المستقبل مرسلاً في الوقت نفسه أو العكس , والشائعة على المستوى  الفردي نوع من أحلام اليقظة في تنفيسها عن الرغبات المكبوتة والاحباطات القاسية والوسواس القهرية والنزاعات الانتقامية وكل معوقات المشاركة في الحياة العامة بأسلوب سوي..( غسل المخ : 62) .
وتُشكّل الإشاعات مظهراً خطيراً , بصوفها  – في أغلب الأحيان – غير محددة المصدر , فضلاً عن ذلك  قد يجد  المنجز الإشاعي رواجاً او قبولاً لافتاً عند الكثير , علاوة على انميازها بالمبالغة والتهويل .
و تكمن خطورة الشائعة في التأثير على العقل الجماعي ؛ إذ أنّها قد تنتشر في  السلام, والحرب, والطعام, و الأسعار, والفيضانات ,والكوارث, والعلاقات السياسية , والقضايا الاقتصادية , والمسائل الأمنية … الخ كما تمس أشخاصاً مثل رئيس الدولة أو رجال الحكومة او نجوم المجتمع … ومن أشكال الإشاعات ( الثرثرة , النكات , والتقولات , التخمينات , القذف , التنبوء ) وقد تكون بعض الشائعات لا أساس لها من الصحة وقد يعتمد البعض الآخر على جزء من الحقيقية لمنح الشائعة شيئا من المصداقية يساعد على ترويجها .( غسل المخ : 68).
ويمكن عدّها سرداً لحدث أو احداث لا تتسم بالصدق , أو تتسم بنسبية ضئيلة في الصدق ؛ لكسب ثقة المغرر بهم , هولاء الذين يتأثرون بالانفعال السريع .
و هي فكرة خاصة , يعمل رجل الدعاية على ان يؤمن بها الناس كما يعمل على ان ينقلها كل شخص الى الآخر حتى تشيع بين الجماهير .( الرأي العام وتأثيره بالإعلام  والدعاية , محمد عبد القادر حاتم : 180) .
كما أنّها الأقوال والأحاديث والروايات التي يتناقلها الناس دون التأكيد من صحتها بل دون التحقق من صدقها .( الرأي العام وتأثيره بالإعلام  والدعاية , محمد عبد القادر : 180).
وتكمن خطورة الاشاعة بظهورها في الازمات والاضطرابات , فتخلق جواً من التأزم , وقد ينتج عنها فوضى مدمرة لا سيما أيام النزاعات و الازمات او الانتكاسات الاقتصادية .
و قد يزداد نتائج الاشاعات وأثرها بشكل يربك الذات ؛لأنها ترتبط بالعامل النفسي , من هنا هي انهاك بسبب عامل نفسي ,  وعليه عُدتْ  عند البعض  نوع من الأوبئة الفتاكة .
ومن  أخطر أنواع الإشاعات تلك الإشاعات الهدامة , التي تجعل الجمهور في تخبط وعدم استقرار , مما قد ينتج عنها فقدان الثقة  بالمجتمع والمؤسسات المختلفة  .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى