الحكم الرشيد ومؤشراته في العراق تحليل للاتجاه والتطور للمدة من (2003-2020)
إعداد : م . م هاني مالك العسكري

الخلاصة :
تهدف الدراسة إلى رصد طبيعة وواقع المؤشرات الرئيسية للحكم الرشيد في العراق ومدى تطابقها مع اليات الحكم التي وضعتها المؤسسات الدولية , وبذلك فان البحث يطرح الحكم الرشيد كوسيلة من اجل تحقيق الرفاهية للمواطنين وذلك من خلال تفاعل وترابط مكوناته الاساسية التي تعزز من اليات الحكم .إلا ان تحليل المؤشرات الخاصة بإدارة الحكم في العراق تؤشر الى ان العراق يعاني من غياب الحكم الرشيد بسبب تفاعل مجموعة من المحددات الداخلية والخارجية التي رافقت بناء هياكل الحكم في العراق, مما اضر بالدولة وابعادها عن الاسس الرشيدة التي تعمل الدول على تحقيقها
الكلمات المفتاحية: الحكم الرشيد ، مؤشرات الحكم الرشيد، العراق .
المقدمة:
تسعى رؤية العراق للتنمية المستدامة (2030) الى اقامة مؤسسات ادارية فعالة تضمن احترام الحقوق السياسية والمدنية والانسانية والعدالة والمساواة لجميع المواطنين امام القانون . ولا يمكن تصور تحقيق هذه الاهداف في ضل الفساد والتهميش وغياب العدالة فلهذه القضايا التأثير الابرز على كافة الاصعدة . ان اقامة مرتكزات الحكم الرشيد تتطلب الاصلاح الهيكلي من خلال تطوير اليات عمل الاجهزة الحكومية وتطوير الانظمة والقوانين من خلال مراجعة التشريعات واللوائح التنظيمية كون الحكم الرشيد اصبح يمثل جوهر العملية التنموية للدول والمجتمعات المتقدمة اذا تشير الكثير من التجارب والدراسات الى ان تطبيق معاير الحكم الرشيد في هذه الدول عملت على تعزيز علاقة الدولة مع جميع المواطنين وبين الحكومات المركزية والمحلية . فالحكم الرشيد منظومة متكاملة من التقاليد والمؤسسات اللازمة لممارسة عمليات السلطة كالانتخاب والمراقبة وتداول السلطة وامكانية صياغة الاهداف والسياسات الفاعلة وتنفيذها مما يعني انه يمارس تأثيرا في عملية التنمية بكافة ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبشرية .
المحور الاول : منهجية البحث .
1- مشكلة البحث :
تشير العديد من الابحاث والتقارير الدولية الى تردي مؤشرات الحكم في العراق وابتعادها كثيرا عن اسس الحكم الرشيد بسبب التحولات السياسية والازمات التي المت به ناهيك عن تسنم انظمة سياسية غير كفوءة سدة الحكم في الدولة.
2- اهدف البحث :
يهدف البحث الى بيان مدى اقتراب ادارة الحكم في العراق من تطبيق مؤشرات الحكم الرشيد المعتمدة على الصعيد العالمي وامكانية اصلاحها.
3- فرضية البحث :
ينطلق البحث من فرضية مفادها ان تطبيق وتفعيل معاير الحكم الرشيد يؤدي الى ترابط جميع مستويات العمل المؤسسي لنظام الحكم الامر الذي يساهم في تحقيق الاهداف التنموية على كافة الاصعدة.
4- اهمية البحث :
يكتسب البحث اهميته من موضوع الحكم الرشيد الذي اصبح معيارا او مؤشرا على قدرة الحكومات في ادارة الدولة و حسن الاستغلال واستثمار الموارد الطبيعية واستثمارا في العنصر البشري من خلال التعليم والسكن والحقوق والواجبات وكذلك صيانة البيئة والحفاظ على رعايتها .
5- منهج البحث :
يقوم البحث على المنهج التحليلي الوصفي معتمدا على البيانات المقدمة من قبل مجموعة البنك الدولي وكذلك على الابحاث والدراسات العلمية
المحور الثاني // مقاربات المؤسسات الدولية لمفهوم الحكم الرشيد.
ظهر مفهوم الحكم الرشيد نتيجة تفاعل مجموعة من الاعتبارات سواء من الناحية العملية او من الناحية النظرية , فالكثير من الكتابات والابحاث تعزو ظهور هذا المصطلح الى التغيرات والتطورات التي تجلت في التغير الذي حصل في طبيعة الادوار التي تضطلع بها الحكومات من جهة , والتطورات المنهجية والاكاديمية من جهة اخرى . فقد طرح هذا المفهوم في ظل سياقات اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية , وقد تأثر بمعطيات داخلية ودولية . ويمكن بهذا الصدد الاشارة الى بعض المقاربات التي تناولتها المؤسسات الدولية بخصوص هذا المفهوم منها :
اولا : مقاربة البنك الدولي .
يرى البنك الدولي ان ادارة الحكم تتجسد في اي نشاط يتعامل فيه الافراد والمجموعات مع الحكومة , وان التحدي الذي يواجه الحكومات هو تعزيز التعاملات السلسة والمنتجة وتقليص التعاملات المحبطة والمبددة للطاقات في منحى باتجاه الحكم الرشيد , فالحكم الرشيد هو ممارسة السلطة بشكل يحترم كرامة وحقوق وحاجات الجميع [1]. كما يتجسد الحكم الرشيد في وضع السياسات التي يمكن التنبؤ بها , وبهذا يعتبر الذراع التنفيذية للحكومات المسؤولة عن واجباتها , ومتضمناً مجتمعاً مدني وقوي يشارك في الشؤون العامة وفق سيادة القانون , اذ يكون لكل فرد بصرف النظر عن مركزه الاجتماعي او الاقتصادي صوت في الحكم ويتلقى معاملة عادلة ومنصفة [2]. وهذا يرتكز على اعتبارين هما. [3].
1.التضمينية اي بمعنى انه كل من لديه مصلحة في ادارة الحكم ويرغب بالمشاركة فانه يمكنه ذلك مع تضمين قيم الانصاف والتسامح والتعامل مع الجميع .
2.المساءلة وهي تعني مساءلة الادارة من قبل الشعب على فشلها والمكافأة على نجاحها , وهي الاخرى تتضمن قيم الشفافية والتنافسية في اختيار الموظفين العاملين .
وهنا تؤكد مقاربة البنك الدولي على مسالة مهمة وهي ارتباط برنامج ادارة الحكم ببرنامج المناخ الاستثماري بصورة وثيقة , بحيث انهما يعطيان الاولوية القصوى لقواعد واجراءات واضحة في مجال تنظيم الاقتصاد , ولتطبيق فعال وثابت لهذه القواعد , ولتوفير الخدمات العامة الاساسية وبصورة فاعلة مثل (البنى التحتية وتطبيق القانون والتعليم) [4].
ثانياً : مقاربة صندوق النقد الدولي .
يؤمن صندوق النقد بأهمية الحكم الرشيد في جميع مراحل التنمية , ولذلك فهو يركز على جوانب الحكم الرشيد التي ترتبط ارتباطاً وثيقا بسياسات الاقتصاد الكلي , كشفافية الحسابات الحكومية وفاعلية الجمهور وادارة الموارد والاستقرار وشفافية الاقتصاد وتنظيم بيئة عمل القطاع الخاص [5]. ويعبر الصندوق عن ذلك عن طريق دعم السياسات في تلك الدول من جانب وتقديم الدعم التقني لها من جانب اخر , ففي جانب دعم السياسات تنحصر السياسات المعززة للحكم الرشيد في مجالين هما الاول تحسين ادارة الموارد العامة من خلال الاصلاحات التي تشمل مؤسسات القطاع العام ( مثل الخزينة العامة والبنك المركزي والمؤسسات العامة والخدمة المدنية ووظيفة الاحصاءات الرسمية , كما تشمل الاجراءات الادارية ( كالانضباط المالي في الشركات المملوكة للدولة وادارة الموازنة وجمع الايرادات ومراقبة النفقات ومتابعة حالات الفساد [6]. اما في جانب الدعم التقني فيتم تعزيز القدرة على تصميم وتنفيذ السياسات الاقتصادية وبناء مؤسسات فعالة لصنع السياسات وتحسين مساءلة القطاع العام عبر تعزيز القدرة التنفيذية للدولة في الامور الاتية . [7].
1-التدريب والمساعدة في بناء القدرات , لغرض تصميم السياسات المناسبة , وتعزيز ادارة الضرائب والجمارك وتحسين ادارة الموازنة والنفقات العامة
2-الاهتمام بمسألة الشفافية في المعاملات المالية في الموازنة العامة للدولة والبنك المركزي والقطاع العام وتحسين انظمة المحاسبة ومراجعة الحسابات والاحصاءات ويمكن في هذا الاطار الاستعانة بخبرات المؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي وفيما يتعلق بالشفافية في السياسات المالية والنقدية مع تتبع الانفاق على الفقر .
3-تدابير عملية لتعزيز النزاهة في ادارة بعض الانشطة الحكومية الاكثر عرضة للفساد مثل ادارة الجمارك والادارة الضريبية .
ثالثاً : مقاربة البرنامج الانمائي للأمم المتحدة.
باعتبار ان التنمية من منظور البرنامج الانمائي للأمم المتحدة هي توسيع خيارات الناس فان النظرة الى الحكم الرشيد هي على انه ممارسات السلطة السياسية والاقتصادية والإدارية و القضائية لتحسين شؤون المجتمع على كافة الاصعدة وتشمل الاليات العمليات والمؤسسات التي يقوم عن طريقها الافراد بالتعبير عن مصالحهم وممارسة حقوقهم القانونية والوفاء بالتزاماتهم ومعالجة خلافاتهم [8]. وهذا يشير الى خمسة مجالات ذات أولوية تعمل على تحقيق الحكم الرشيد على اكمل وجه وهي : مؤسسات الحكم وتشمل الهيئات التشريعية والقضائية والانتخابية , وادارة القطاعين العام والخاص واللامركزية ودعم الحكم المحلي ومنظمات المجتمع المدني وادارة الحكم في الازمات ومرحلة الانتقال الاستثنائية [9].
رابعاً: عناصر الحكم الرشيد.
يتكون الحكم الرشيد من ثلاثة عناصر تتفاعل مع بعضها لتحقيق الهدف الرئيسي وهو تعزيز وترشيد الحكم الرشيد . وهذه العناصر هي [10].
1-الدولة : تعتبر الدولة بكافة مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية الطرف الرئيسي والفعال في تجسيد الحكم الرشيد من خلال ما تقوم به من اشراف وتحديد ووضع السياسات العامة في البلاد بواسطة تدخلها في مجال تشريع القوانين ومراقبة تطبيقها فهي تستطيع وضع الاليات التنظيمية المناسبة لفرض متطلبات الحكم الرشيد وذلك عبر فتح المجال امام المشاركة الشعبية واحترام حقوق الانسان وحرية الاختيار والتعبير فالدولة هي وحدها الكفيلة والقادرة على تحقيق التوازن بين المجالات السياسة والاقتصادية والاجتماعية فعندما تقوم الدولة بهذه الادوار تعتبر من اهم عناصر الحكم الرشيد.
2-القطاع الخاص : يلعب القطاع الخاص دورا مهم ومحوريا في مجال التنمية والتطوير الاقتصادي فالقطاع الخاص اصبح يمثل المورد الرئيس للفرص في المجالات الاقتصادية وتشغيل الايدي العاملة على كافة المستويات ناهيك عن دوره في مجال الادارة والتنمية فهو يستطيع ان يوفر المال والخبرة والمعرفة اللازمة لعمليات التنمية كما بإمكانه توفير الشفافية لكثير من القطاعات نظرا لقدرة على نشر المعلومات والإحصائيات بالإضافة الى دوره في تقليل نسب البطالة ومكافحة الفقر فكل هذه الادوار تصب في اطار ارساء الحكم الرشيد.
3-المجتمع المدني : ويشمل كافة المنظمات غير الحكومية كالجمعيات المهنية والجماعات الدينية والنسوية وكل المواطنين الذين يساهمون في التفاعل السياسي والاجتماعي فهو يقوم بتعبئة هذه الجماعات من اجل المساهمة في الانشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
خامساً: مؤشرات الحكم الرشيد.
تأخذ المؤشرات الخاصة بالحكم الرشيد بعين الاعتبار مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والمؤسساتية . ويمكن الاشارة بهذا الصدد الى مجموعة المؤشرات الكمية التي يعتمدها البنك الدولي كمؤشرات كمية يتم عن طريقها الحكم على انجازات ادارة الحكم وهذه المؤشرات هي [11].
1-ابداء الراي والمساءلة : يسلط هذا المؤشر الضوء على امكانية وقدرة مشاركة المواطنين في بلد ما على اختيار من يمثلهم في الحكومات , فظلا عن حرية التعبير وتكوين الجمعيات وحرية الاعلام . ان ابداء الراي والمساءلة يعطي تصورا واضحا عن كيفية تعبير المواطنين عن تفضيلاتهم وتامين الحقوق لهم فهو يشير الى مجموعة العمليات التي يمكن ان تقيد او تمكن هؤلاء المواطنين من التعبير عن اهدافهم الفردية والجماعية وتحقيقها . اما المساءلة فهي تشير الى حمل الفاعلين سواء كانوا افراداً او منظمات على تحمل المسؤولية عن تصرفاتهم وهذا يتطلب تحقيق الشفافية والمسؤولية عن تبرير الاجراءات فالصوت والمساءلة شرط مسبق للوصول المنصف للسلع والخدمات وبالتالي دعم تحسين نتائج الصحة والتعليم.
2-الفاعلية الحكومية : يعكس هذا المؤشر امكانية الحكومة وقدرتها على تهيئة السياسات السليمة وتنظيمها بهدف تحقيقها وهذا يتطلب وجود نظام اداري كفوء يتمتع بقدرات ومهارات تمكنه من ادارة الشؤون العامة للدولة ومنع حدوث اي تغيرات مفاجئة في هذ السياسات .
3-الاستقرار السياسي وغياب العنف يبين هذا المؤشر احتمال عدم الاستقرار السياسي او العنف بدوافع سياسية والذي يؤدي بدوره الى زيادة المخاطر وعدم الاطمئنان في البيئة الاقتصادية وستكون النتيجة المترتبة على ذلك انخفاض معدلا الاستثمار سواء المحلي او الاجنبي وبالتالي انخفاض معدلات النمو الاقتصادي
4-نوعية الاطر التنظيمية : يبين هذا المؤشر قدرة الحكومة على صياغة وتنفيذ القوانين التي تسمح بتعزيز وتنمية القطاع الخاص بإيجاد البيئة المناسبة لتطوير الاعمال ومعالجة المحددات والاختناقات التي تمنع ذلك .
5-سيادة القانون يتعلق هذا المؤشر بمرجعية القوانين وسلطتها على الجميع وكذلك مدى ثقة المتعاملين في الالتزام بالقواعد القانونية للمجتمع خصوصا نوعية انفاذ العقود وحقوق الملكية والشرطة والمحاكم فظلا عن احتمالية الجريمة والعنف
6-مكافحة الفساد : يتعلق هذا المؤشر بمدى قدرة الدولة على كشف الفساد بكل انواعه فظلا عن كشف اصحاب النفوذ والمصالح الخاصة والنخب المسيطرة على الدولة .
المحور الثالث // تحليل مؤشرات الحكم الرشيد في العراق للمدة (2003- 2020).
هناك العديد من المؤشرات الدولية التي تصدرها المؤسسات والمنظمات الدولية , وفي هذا البحث سيتم التركيز على المؤشرات الصادرة عن البنك الدولي , وتكتسب هذه المؤشرات اهمية خاصة , حيث ان تطبيقها في اي بلد يعكس مدى كفاءة وفاعلية المؤسسات التي تمارس السلطة. اذ ان تطبيق معاير الحكم الرشيد هي بمثابة مؤشرات عالمية لتقييم وقياس اداء المؤسسات الحكومية لمختلف دول العالم , فهي اصبحت وسيلة تسترشد بها الجهات المانحة والمستثمرين المحلين والاجانب في صناعة قرارات التمويل والاستثمار . ويقوم البنك الدولي بنشر ستة معاير تجميعية في كل عام منذ العام 1996وقد اعطيت درجات تتراوح بين ( 2,5- و 2,5) لتحديد نتيجة الحكم حيث تمثل الدرجة السالبة انخفاض تلك المؤشرات فيما تعني الدرجة الموجبة ارتفاع نسبة تطبيق تلك المؤشرات وهذا يدلل على وجود الحكم الرشيد . ويعتمد قياس هذه المعاير على ثلاثة ابعاد اساسية تتمثل في بعد سياسي وبعد اقتصادي وبعد مؤسساتي ويقاس كل بعد بمؤشرين فالبعد السياسي يقاس من خلال مؤشري التصويت والمساءلة والاستقرار السياسي بينما يقاس البعد الاقتصادي من خلال فعالية الحكومة وجودة التنظيم اما البعد المؤسسي فيقاس بمؤشري سيادة القانون ومكافحة الفساد . ولأجل معرفة موقع العراق في ظل هذه المؤشرات سيتم دراستها من الجدول (1) .
السنة | ابدأ الرأي والمسائلة | الاستقرار السياسي | الفاعلية الحكومية
|
نوعية الاطر التنظيمية | سيادة القانون | مكافحة الفساد | |||
2003 | 1.50- | 2.39- | 1.70- | 1.41- | 1.64 | 1.21- | |||
2004 | 1.64- | 2.18- | 1.59- | 1.65- | 1.83- | 1.48- | |||
2005 | 1.30- | 2.69- | 1.63- | 1.53- | 1.71- | 1.37- | |||
2006 | 1.28- | 2.83- | 1.72- | 1.39- | 1.68- | 1.45- | |||
2007 | 1.13- | 2.77- | 1.57- | 1.32- | 1.84- | 1.46- | |||
2008 | 1.10- | 2.47- | 1.24- | 1.15- | 1.77- | 1.46- | |||
2009 | 1.02- | 2.18- | 1.18- | 1.01- | 1.70- | 1.33- | |||
2010 | 0.99- | 2.24- | 1.20- | 1.05- | 1.56- | 1.26- | |||
2011 | 1.07- | 1.85- | 1.13- | 1.09- | 1.45- | 1.17- | |||
2012 | 1.08- | 1.93- | 1.11- | 1.25- | 1.46- | 1.22- | |||
2013 | 1.06- | 2.01- | 1.10- | 1.24- | 1.45- | 1.28- | |||
2014 | 1.14- | 2.48- | 1.4- | 1.25- | 1.33- | 1.33- | |||
2015 | 1.13- | 2.26- | 1.25- | 1.24- | 1.42- | 1.37- | |||
2016 | 1.02- | 2.31- | 1.27- | 1.13- | 1.63- | 1.39- | |||
2017 | 1.05- | 2.31- | 1.26- | 1.20- | 1.63- | 1.37- | |||
2018 | 1.00- | 2.53- | 1.31- | 1.17- | 1.75- | 1.39- | |||
2019 | 0.96- | 2.60- | 1.34- | 1.18- | 1.72- | 1.34- | |||
2020 | 1.01- | 2.53- | 1.33- | 1.38- | 1.75- | 1.28- |
جدول (1) مؤشرات ادارة الحكم في العراق للمدة ( 2003- 2020)
المصدر : اعداد الباحث بالاعتماد على مجموعة البنك الدولي على الرابط www.govindicators.org
يتضح من الجدول اعلاه ان العراق يعاني من ضعف واضح في مؤشرات البعد السياسي خلا المدة المدروسة , اذ لم تشهد مؤشرات هذا البعد اي تحسن ايجابي , فقد سجل مؤشر التصويت والمساءلة اخفض نتيجة للحكم بلغت (1.64-) عام 2003 , وافضلها في عام 2020 فقد بلغت (1.01-) . اما مؤشر الاستقرار السياسي وغياب العنف فهو الاخر سجل قيم منخفضة للحكم وكلها تقع ضمن المستوى السلبي ولم يشهد اي تحسن ايجابي , اذ سجل افضل نتيجة للحكم عام 2013 بلغت ( 2.01-) واخفضها في عام في عام 2006 فقد بلغت ( 2.83-). ويعكس تدهور مؤشرات هذا البعد في الدولة عدم تحمل الفاعلين لمسؤولياتهم فضلا عن غياب الوعي بأهمية العمل السياسي نتيجة النزاعات التي تحدث بين اقطاب السياسة في العراق .
اما فيما يتعلق بمؤشرات البعد الاقتصادي وبالرغم من وقوعها جميعا في المستوى السلبي فيلاحظ ان مؤشر الفاعلية الحكومية سجل تحسن ملحوظا من ( 1.72- ) عام 2006 الى ( 1.4-) عام 2014 . كذلك بالنسبة لمؤشر الجودة التنظيمية فبعد ان سجل اخفض نتيجة للحكم عام 2004 بلغت (1.65-) تحسن هذا المؤشر وبلغ (1.01-) عام 2009 . وهذا التدني هو نتاج تدهور الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية في البلد وغياب الاجراءات الرقابية .
وعند تفحص بيانات الجدول اعلاه يلاحظ ان مؤشرات البعد المؤسساتي هي متباينة وليس ثابتة على مستوى واحد فنجد ان درجة الحكم الرشيد لمؤشر سيادة القانون في العراق للمدة (2003-2020) جميعها تقع في المستوى السالب , اذ بلغت اخفض نتيجة للحكم في عام 2007 بنحو (1.84-) وافضلها (1.33-) عام 2014 . وهذا يعود الى عدم محاسبة المسؤولين وعدم وود الرقابة وانعدام توفير الامن فظلا عن وجود المحاصصة الحزبية المسيطرة على الحكومة التي تحاول كل منها حماية اتباعها والدفاع عنهم وان كان على حساب القانون . كذلك ان درجة الحكم لمؤشر السيطرة على الفساد هي متباينة لكن بقيت بنفس الاطار وهي انخفاض هذا المؤشر بفعل انتشار حالات الفساد في الدولة في جميع مفاصلها فضلا عن تهريب المال العام وتزوير الانتخابات . فيلاحظ ان افضل نتيجة للحكم سجلها هذا المؤشر هي ( 1.17-) عام 2011 وادنى نتيجة في عام 2004 اذ بلغت ( 1.48-).
يلاحظ من الجدول ( 1) ان التحسن في مجمل المؤشرات بدأ منذ العام 2004 بعد التغير السياسي في العراق ما عدا مؤشر الاستقرار السياسي بدأ يتصاعد بسبب المشاكل السياسية التي تعصف بالبلد والتي لازلت قائمة .
المحور الرابع: الاستنتاجات والتوصيات :
اولا: الاستنتاجات :
1- ان تطبيق معاير الحكم الرشيد يؤدي في نهاية المطاف الى ترابط جميع مستويات العمل المؤسساتي لنظام الحكم
( السياسي الاقتصادي الاجتماعي البيئي ) وهذا يتطلب تحقيق مبدأ العدالة والمساواة . ولذك يرى العديد من الباحثين ان الحكم الرشيد يعد الضمان والركيزة الاساسية لتحقيق التنمية المستدامة , لأن الحكم الرشيد يقوم على اساس ممارسة الصلاحيات السياسية والاقتصادية والادارية على كافة المستويات ويشمل قطاعات الدولة الادارية والقطاعات الخاصة ومنظمات المجتمع المدني وفق ابعاد وخصائص الحكم الرشيد المتمثلة بـ ( الديمقراطية والشفافية وحكم القانون والمسائلة والمساواة.
2- ان التنمية المستدامة تتطلب توفر البيئة المناسبة وهذه البيئة تتمثل في اقامة معاير الحكم الرشيد . ومن خلال ما تم مناقشته من مؤشرات الحكم الرشيد الخاصة بالعراق تظهر هذه المؤشرات تدني ادارة الحكم في البلد وبالرغم من تباينها ,إلا انه يلاحظ تأخر البلد في بعض المؤشرات بدرجة اكبر من الاخرى , فهو متأخر جدا في مؤشر الاستقرار السياسي وغياب العنف وهذا امر طبيعي بالنسبة للظروف التي يمر بها البلد وكذلك الامر بالنسبة لمؤشري سيادة القانون والسيطرة على الفساد , وبالرغم من ان الاداء كان في بقية المؤشرات افضل إلا انه لايتلائم وإمكانيات البلد.
3- ان ما يمكن استنتاجه من خلال المؤشرات الواردة في الجدول رقم (1) ان ادارة الحكم في العراق يمكن قياسها بشكل منهجي ومنظم ومن الممكن تحسن الاداء في المؤشرات التي سجل فيها البلد تذبذبا , لأن هذا التذبذب لم يكن اعتباطا وانما مستند الى ظروف موضوعية , لأن المؤشرات المختلفة تنعكس اما سلبا وإيجابا على المؤشرات الاخرى , فكلما تدنى او تحسن اداؤها فمن المنطقي ان تنعكس على المؤشرات الاخرى , فمثلا ان تحسن مؤشر سلطة القانون ينعكس على مؤشرات الصوت والمساءلة او الاستقرار السياسي او فعالية الحكومة او جودة التنظيم او السيطرة على الفساد وبالعكس .
ثانياً: التوصيات :
1- يتطلب تحسن مؤشر الصوت والعدالة اصلاح سياسات المؤسسات السياسية من نواحي التشريع والمتابعة والرقابة والعمل على معالجة مواطن الوهن التي رافقت بناء هذه لمؤسسات كالتوافقية السياسية والمحاصصة الحزبية والركون الى مبدأ الكفاءة والمهنية في اسناد المهام الوظيفية .
2- مؤشر الاستقرار السياسي وغياب العنف الذي سجل فيه العراق اسوأ اداء , يتطلب اصلاح وتعزيز دور المؤسسات الامنية من خلال ايجاد نظام استخباري مهني يسهم في حفظ امن واستقرار الدولة وبناء هذه المؤسسات على قواعد واسس وطنية بعيدا عن الحزبية والجهوية والعمل على تطويرها عمليا وتكتيكيا من خلال تطوير مخرجات الاكاديميات والكليات والمدارس العسكرية .
3- يتطلب تحسين اداء مؤشر فعالية الحكومة اصلاح دور سياسات الاقتصاد الكلي وغيرها من السياسات التي يمكن ان تحقق الاستخدام الكفوء والرشيد للموارد , وهذا يتطلب العمل على تطوير معاير اداء تأخذ بنظر الاعتبار احترام المبادرات والعمل الطوعي واحترام التخصص وتقسيم العمل واعتماد القواعد الاخلاقية في ممارسة الاعمال واحترام لفئات المستفيدة والمستهدفة
4- مؤشر الجودة التنظيمية يتطلب هذا المؤشر ضرورة احداث تغيرات مؤسسية وقانونية تخلق مناخ ملائم لعمل القطاع الخاص وهذا يؤكد ضرورة الاهتمام بالمناخ الاستثماري والذي يشمل ازالة القيود الكمية والنوعية التي تعيق حركة القطاع الخاص وتنمية العلاقة المتوازنة بين القطاع العام والخاص .
5- مؤشر سيادة القانون وهذا المؤشر يتطلب وجود قوانين تحكم وتعاقب على من يتعدى على الحقوق والحريات العامة وان تفرض الدولة سلطتها على الجميع دون اي استثناء او تميز وقد كفل الدستور العراقي والقوانين النافذة ذلك ولا يحتاج إلا التنفيذ والمراقبة .
6- مؤشر السيطرة على الفساد : يتطلب هذا المؤشر تفعيل الاليات والادوات القانونية للحد منه منع انتشاره من خلال استخدام وسائل المساءلة والشفافية والنزاهة وتطبيقها في جميع مؤسسات الدولة سواء كانت رسمية وغير رسمية من اجل خلق بيئة خالية من الفساد.
المصادر :
]1[ -Nabli, M. K. (2007). Breaking the barriers to higher economic growth: better governance and deeper reforms in the Middle East and North Africa. World Bank Publications..p2
– [2]World Bank. (2003). Better governance for development in the Middle East and North Africa: Enhancing inclusiveness and accountability. The World Bank.,P3.
[3]- البنك الدولي ( 2007), الشرق الوسط وشمال افريقيا , ادارة الحكم , اخبار وافكار , المجلد (1) العدد (1) , ص2.
]4- [World Bank. (1992). World development report 1992: development and the environment. The World Bank.p3.
]5- [World Bank. (1992). Governance and development. The World Bank.,P3
– [6]IMF, I. (2005). The IMF’s Approach to Promoting Good Governance and Combating Corruption—A Guide. Retrieved July, 3, 2013.p9.
– [7]Fund, I. M. (1997). The Role of the IMF in Governance Issues: Guidance Note (Approved by the IMF executive Board, July 25, 1997)., P2.
[8]- عربي ,محمد (2017) , الحكم الرشيد وتطبيق مؤشراته في العراق بعد عام 2003 دراسة مقارنة مع فلندا , مجلة الكوت للعلوم الاقتصادية والادارية , جامعة واسط , المجلد (1) العدد (28) , ص6
[9]- البنك الدولي, (1997), ادارة الحكم لخدمة التنمية البشرية المستدامة , وثيقة للسياسات العامة لبرنامج الامم المتحدة الانمائي , ص 8.
[10]- عدوان ,شارل (2007) , تعريب المصطلح , البنك الدولي , الشرق الاوسط وشمال افريقيا , ادارة الحكم , اخبار
وافكار , المجلد (1) العدد (1), 7ص.