
التهديدات الأميركية الإسرائيلية فقاقيع صابون تذُرها الرياح، والمقاومة تعرف سبيلها جيداً ولن تستسلم.
في كل محطة من محطات المبعوث الأميركي بارّاك وزميلته مورغان أورتاغوس إلى بيروت، لا يجد اللبنانيون جديداً سوى تكرار معزوفة التهديد. رسائل مباشرة أو مبطنة تارةً بضغطٍ سياسي، وأخرى بتهويلٍ عسكري، لكن الجوهر واحد؛ هو محاولة نزع سلاح المقاومة وإخضاع لبنان لشروط تل أبيب وواشنطن. غير أن الثابت في المشهد أن المقاومة في لبنان حسمت خيارها بشكلٍ نهائي. فهي لا ترى في السلاح ورقة تفاوضية ولا مادة للمساومة، بل جزءاً من الهوية والوجود. هذا الموقف ليس انفعالاً آنياً، بل إنه نتاج تجربة تاريخية طويلة مع عدو جرّبنا وجرّبناه، ومع قوة دولية لم تتوقف عن محاولات كسر إرادة اللبنانيين. فإسرائيل عدو مكشوف ومعروف لدينا! عجيبٌ أن يخاطبنا الوسطاء الدوليون عن “خطر الاجتياح الإسرائيلي” وكأننا لم نعرف إسرائيل من قبل. وكأننا لم نقاتلها في الميدان ونكسر هيبة جيشها في جنوب لبنان عامي 2000 و2006. إسرائيل التي اغتالت قادة المقاومة وتوهّمت أنها بذلك حطّمت البنية الصلبة لها، لا تدرك أن الدماء التي أريقت أصبحت وقوداً لمزيد من الصمود.
لقد أثبتت التجارب أن إسرائيل قد تمتلك فائض من القوة النارية، لكنها عاجزة عن فرض الهزيمة علينا. أما المقاومة، فقد خبرت الحرب بأوجاعها وتضحياتها، وشربت من كل الكؤوس، ولم تفقد إرادتها يوماً. لذلك يجب أن يعرف الجميع أن معادلة الردع والكرامة هي من صنع رجالنا،
وإن التلويح الدائم بسيناريو الحرب علينا لم يعد سلاحاً ضاغطاً كما يتخيل البعض. فالمقاومة تدرك أن الحرب قد تفرض مجدداً، لكنها أيضاً تدرك أن التخلي عن السلاح يعني تسليم البلاد وأهلها إلى المجهول وتصبح حرائرنا معرضات للسبي، وأطفالنا مهددون بالتنكيل والذبح، وأرضنا مفتوحة لكل أشكال الاحتلال.
من هنا يصبح السلاح موازياً للكرامة والوجود، لا مجرد عدة عسكرية. وهو ما يجعل فكرة نزعه أشبه بالمستحيل، لأن التخلي عنه يعني التخلي عن معنى الحياة نفسها بالنسبة للمجتمع الذي يحتضنه. من هنا نقول أن التحدي الداخلي والأخطر، هو أن بعض القوى المحلية، جهراً أو سرّاً، تسعى لأن تكون امتداداً للمشروع الإسرائيلي في الداخل. تُجهّز نفسها “رجالاً وسلاحاً” على أمل أن تكون رأس حربة في مواجهة المقاومة. لكن هذه الحقيقة، مهما غُلّفت بالشعارات، لا تخفى على أحد. والخيانة في ميزان الشعوب أشدّ وقعاً من عداوة العدو نفسه وعلينا أن نكون حذرين.
وأن نعمل نحو بناء جسور لمرحلة مقبلة
لا شك أنها ستكون في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً، وأن لبنان سيكون في قلب العاصفة. لكن في مقابل التهديدات الأميركية والإسرائيلية المتكررة، هناك حقيقة واحدة يجب أن تُقرأ جيداً المقاومة لم تهزم في السابق، ولن تهزم اليوم، ولن تُرغم على الاستسلام غداً.
إن معادلة الردع ليست شعاراً بل واقعاً أثبتته الوقائع الميدانية والسياسية. ومن يظن أن لبنان سيتنازل عن سلاحه أو يقبل الإملاءات تحت الضغط، إنما يراهن على الوهم.
هيهات منا الذلة… وأليس الصبح بقريب؟
بيروت في،، 27/8/2025