الجيوش الالكترونية وقضية الامام الحسين(ع)
بقلم : د. نجيبة مطهر نائب رئيس جامعة صنعاء سابقا- ومستشار مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية لشؤون المرأة

كان الحسين عليه السلام وشعائره في المقدمة عند متبني الارهاب ومموليه من حيث العداء والعمل على القضاء عليه, لأن ثورة الحسين عليه السلام مشروع عملاق لتأكيد الانحراف عن الخط الاسلامي
ومنذ عام 61 للهجرة وقضية الامام الحسين (ع) تتعرض للهجوم ومحاولات التشويه, والطعن والتسقيط يهدفون الى محاربة الشعائر الحسينية سيما المسيرة الاربعينية كون هذه الشعائر الوسيلة الفعالة في التذكير بما جرى من أمر ابن رسول الله (صلى الله عليه واله) حين رفض المسار المنحرف عن الاسلام الحق واستشهد في سبيل اصلاحه. فلم يستطيعون منع الزيارة فاستغلوا الانترنيت ودفعوا لهم الاف الدولارات لما يسمى بالجيش الالكتروني للتأثير والتسقيط لأن الحسين عليه السلام وشعائره في المقدمة عند متبني الارهاب ومموليه من حيث العداء والعمل على القضاء عليه, لأن ثورة الحسين عليه السلام مشروع عملاق لتأكيد الانحراف عن الخط الاسلامي
والجميع يعلم ان المسيرة الاربعينية لها دورها الاعلامي الفعال في نقل صورة نابضة بالمحبة والسلام، فهي مسيرة سلمية يشارك فيها الملايين من محبي آل البيت عليهم السلام، ليحكوا عن الامام الحسين عليه السلام الذي وقف في ساحة المعركة ولسان حاله يقول ( اذا كان دين محمد لايستقيم إلا بقتلي فياسيوف خذيني), وليحكوا عن الامام الحسين عليه السلام الذي أحاطت به فرقة صغيرة من العسكر قادر هو على التغلب عليها وهذه الفرقة تريد أن تحمله الى جيش لايطيق مواجهته، فاقترح عليه نفر من أصحابه أن يقاتلوا الفرقة الصغيرة فاجابهم عليه السلام قائلا ( ماكنت لأبدأهم بقتال), ويحكوا عنه عليه السلام حين حمل رضيعه لأعدائه، من جنود الخلافة المنحرفة، طالبا له منهم شربة ماء فكان جوابهم ان ذبحوه في حضنه , وأن الهدف من زيارة الاربعين والجهد الكبيرالذي يبذل من العراقيين لزوار الحسين ع والمال الذي ينفق من اجل انجاح الزيارة الحسينية,هي رغبة منهم للحصول على الثواب الذي أعدّه الله تعالى في الاخرة لزائر قبر الإمام الحسين (ع) والثواب الذي صرّحت به عشرات الأحاديث الصحيحة,وايضًا. رغبة من العراقيين لنيل البركات والآثار الدنيويّة التي يتفضّل الله تعالى على زائر قبر الإمام الحسين (ع) من سعة الرزق وطول العمر ودعاء الملائكة له، وغيرها من البركات التي نطقت بها الأحاديث والروايات الصحيحة المعتبرة. والزيارة هي من المكاسب الروحيّة والفوائد الفكريّة والأخلاقيّة, فالناس تسعى لهذه المكاسب العظيمة فتشد الرحال الى كربلاء.للتذكير بمصاب اهل بيت النبوة, واعادة الروح لجسد الاسلام عبر العصور, فهذه الزيارة هي بعض بركات نهضة الامام الحسين (ع) في سبيل الحفاظ على الاسلام المحمدي من عبث العابثين وسلطات الجور, وتم هذا الهدف عبر استشهاده الامام الحسين “عليه السلام” وتحقق حفظ الدين وهناك هدف اخر هو تقديس العظماء وتمجيد الأبطال بعد موتهم وهذه نزعة فطريّة وسُنَّة عقلانية عالميًا, ظهرت منذ أقدم العصور وإلى يومنا هذا, نرى بعض الدول يعمدون إلى بناء نصب تذكاري يسمّونه « الجندي المجهول » ،ويمجّدون فيه البطولة والشهامة وكل بلاد تعمل بما تراه لتمجيد عظمائهم فما بالك بمن يملك شهيدا مثل “الحسين” الا يستحق كل هذا التعظيم والتكريم والزيارة سيرا على الاقدام.
وما يقوم به الاجرام الالكتروني او مايسمى بالجيوش الالكترونية من اهداف مريضة حاقدة وينشرون فيدوهات سخيفة يهدفون من نشرها تسقيط زيارة الاربعين, فماذا عملت؟
1- استخدام مقاطع فيدوهات قديمة لبعض المنشدين الحسنيين, محتواها قد يفهم بشكل متسرع, ويثير غضب اطراف اسلامية اخرى, وينشروها في ذروة ايام زيارة الاربعين, وعبر تطبيق التك توك والانستغرام وتويتر والفيسبوك, ومن خلال منصات اغلبها وهمية, خصوصا ان جمهور العالم الافتراضي بالملايين, مما احدث نقاشات حادة, وردود افعال مستعجلة من كيانات دينية محلية, وكتاب ونخب وصلت الى حد التكفير ودعوات للعنف.
2- التركيز عل الحالات السلبية التي قد تحصل من بين ملايين الحالات الايجابية التي تغمض العين عنها,فيركزون النشر الالكتروني عبر مختلف التطبيقات على حالات سلبية مثل: سرقة, او تحرش, او مشاجرة, او حادث سير, او التشويش عبر القول بالصورة والكلمة
3- يركزون على التطبير وانه خطر على الانسان, او ان اللطم والبكاء لا ينتج شعب قوي, ولا فائدة منه, والهدف تسقيط مراسيم الزيارة الحسينية
هنا يجب على كل انسان واعي تعرية هذه الهجمة, وشرح الغرض من نشر الفيديو, وان هنالك ايدي شيطانية تترصد بالعراقيين, وتحاول اعادة العنف والصراعات, وليس هدفهم تاريخي او ديني او اخلاقي,
الجيوش الالكترونية او ذات الدفع المسبق بالدولار,لا يهمها حتى لو احترق كل العراق,وعلى الانسان الواعي ان يقف عند هكذا منشورات, ويقوم بالاتي
اولا: يقدم تبليغ عنها كي لا تنتشر,
ثانيًا: ينصح بعدم ترديد ما ينشره جيوش الشيطان الكترونية, لكي لا تتسع دائرة الفوضى, ويتحقق الهدف الخفي من وراء هذا النشر الخبيث ذو الأهداف الشيطانية ,وهناك من البسطاء من يصدق كل ما يسمع ويقوم بنقل المنشورات باعتبارها حقائق لا تقبل النقاش وهو لايعلم الاهداف الخفية
والسؤال ؟
اين دور العقلاء من المسلمين المؤمنين بالإمام الحسين “عليه السلام” في الدفاع عن زيارة الاربعين عبر الوسائل المتاحة ونشر بوستات تفضح اكاذيب جيوش الظلام, وعبر التبليغ عن المنشورات الكاذبة كي يتم اخفائها من قبل شركة الفيسبوك, ومحاولة نشر وعي تفكيك الخبر والدعوة للفحص والتمحيص قبل التصديق, فالوعي خير رادع لأكاذيب الجيوش الالكترونية.
و يجب ان يفهم العدو بل يفهم العالم :ان عشاق الحسين (ع) لن يتخلوا عن زيارة الاربعين, وقد سبقهم الامويين والعباسيين والعثمانيين والبعثيين في سعي شديد لمنع الزيارة, بوسائل مختلفة من (الترغيب والترهيب), والقتل والسجن والتعذيب ونفي عشرات الالاف, لكنهم فشلوا .
مواكب العشق الحسيني لن ولم يتوقف بل يزداد , وسيبقى السائرون نحو الحسين”عليه السلام” امرا خالد مع استمرار الحياة,ولا يمكن ان يتغير بل يزداد عدد محبيه والموالين للحسين كل عام اكثر من السابق وللعلم بلغ زوار الحسين “عليه السلام” هذا العام 25 مليون زائر
ليبقي قبر الإمام الحسين “عليه السلام” شامخا خالداً، وقبته تتلألأ بنور الله تعالى، وها هي اليوم الجموع المليونية الزاحفة صوب قبره الشريف، تحمل معها رايات الخلود، مكتوب عليها (لبيّك يا حسين)، بدماء الشهداء الذين ضحوا في سبيل خدمة أبا عبدالله الحسين عليه السلام. قال تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون).