مقالات

الشهادة على طريق القدس ..

سعيد البدري ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الستراتيجية

شهيد يقتفي اثر شهيد ، على طريق القدس كان الايمان بعدالة القضية واننا اصحاب الحق واهله هو الشعار ولا معنى للتراخي والاستسلام ، القافلة تسير وطريقنا طويلة ، وانها لمسيرة عسيرة تتطلب كل الايمان وكل الصبر ،وكل الثبات ،فعدونا معسكر الشيطان ،واختبارنا قائم حتى الرمق الاخير .
لقد بات جليا ما يعنيه الاستمرار بالمقاومة ،فما نعيشه اليوم من محن وابتلاءات يشير بوضوح لما هو قادم ويراد به امرين لاثالث لهما اما ان نستمر احرارا ونواجه ونتيقن ان لمواجهة الطغيان والانحلال ثمن ندفعه وضريبة دم ،فطريق الاحرار يتطلب هذا الاستعداد والتسليم بأننا مع الله وهو ناصر المؤمنين ،
او ان نقبل ونختار الخنوع والاستسلام والاعتراف بكوننا عبيدا ونتخلى عن ارضنا وعرضنا ومستقبلنا لصالح اجنداتهم الشيطانية .

في هذه المعركة المفتوحة الفاصلة التي تشبه الى حد كبير تخيير الامام سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام “بين السلة والذلة” ،لكن ماذا بعد ذلك ! هل اختار عليه السلام الركون للظالمين ؟! كلا والف كلا وهو آبي الضيم .
في مواضع الاختبار والامتحان ينبغي لملمة الجراحات والاستعداد ورد الصفعة ،نعم التفكير برد الصفعة بلا خوف ووجل ،كما ينبغي قبول الواقع فنحن في مواجهة وحرب ولا مجال لتوقع النزاهة من عدو بلا اخلاقيات حرب ، في حروبنا الماضية ومواجهاتنا مع هذا العدو مازلنا نتلقى الضربات من حيث لا نتوقع ،واليوم ينبغي ردها من حيث يتوقع هذا العدو المجرم ،والحرب سجال وطالما فتحت النار علينا في كل الجبهات، فمن غير المتوقع ان نخاف ونخشى ونحن ابناء مدرسة الحسين عليه السلام ،وخيارنا ان نواصل المقاومة واما النصر او الشهادة .
سننتصر وهذا هو الوعد الذي تلقيناه ، وما يقتضيه الحال هو الايمان مع العمل ،الصبر مع المطاولة ، سيخاف قوم ويتزعزع ايمان اخرين ، وسينتظر الاحرار مكافأتهم فرحين بما اتاهم الله ،الاف بل مئات منهم تلقوا الشهادة ، ولا مناص من الانتظار فلا مكافأة بلا تمحيص ولا فوز بلا تسليم بأن طريق الحق وعر وموحش ،وان القوم قد جمعوا لنا كل ما يمكن من عدة وعدد ،فاشتروا وقايضوا ومع تعدد المغريات قد يسقط البعض في الاختبار ويتزعزع ايمان بعضهم ويستسلموا طمعا في حياة سيكتشفون انها بلا قيمة حين يغادرون معسكر العزة وتنزع منهم الكرامة ، ومن يهن يسهل الهوان عليه .
في الطريق الى القدس ،ونحن شهداء القدس ،اخترنا الاستمرار ولا مجال للمساومات ،اخترنا التأسي بمسيرة الكرام من ائمة اهل البيت عليهم السلام ،والاعاظم ممن أمنوا واخترنا السير بهذه الطريق دون خشية متسلحين بالعزيمة ، سنواصل ذات الطريق وكلنا يقين ان الصبر وتطويع انفسنا وهزيمة الشيطان تبدأ من انفسنا فميداننا الاول انفسنا ثم بعدها كل الميادين ، فأن هزمنا الهواجس والوساوس سنواصل المعركة وسننتصر وعدونا مهزوم لامحالة ، لانه عدو جبان غادر حريص على الدنيا وهو بلا قضية .

في طريق القدس ستتبدد الظنون ، قد تطول المعركة ، وربما يطول مداها ، ستتعدد وجوهها وساحاتها ومراحلها ، لتكشف المواقف عن معادن الرجال ، نحن نثق بالله وبنصره وهو معنا مادمنا مع الحق ، غادرنا وارتقى منا خلال كل تلك المراحل رجال اشداء ، لكننا في كل هذه الاختبارات ،اثبتنا الايمان فكنا لانبالي اوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا ، اليوم وقد يأس عدونا منا و جرب فتح الميدان يكشف هزيمته ، فمحاولاته التغطية على تفتت جبهته من الداخل يكشف عن ما وصل اليه الحال ،وستثبت الايام المزيد والمزيد من هزائمه وقرب نهايته ،وما النصر الا من عند الله ،وهو نعم المولى ونعم النصير ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى