مقالات

‏تقرير أوروبي رسمي جديد يقول حتى عام 2020 كانت اوربا تعتمد على روسيًا ب 40% من احتياجها للغاز الطبيعي و 23% من احتياجها للنفط و 46% من احتياج الاتحاد الأوربي للفحم

متابعات / مركز تبيين للدراسات

ولكن بعد الأزمة الاوكرانية تقول الاحصائيات ان اعتماد اوربا على مصادر الطاقة الروسية بشكل مباشر يقترب من الصفر منذ عام 2023، تم تدمير كل الخطوط وطرق التجارة بين اوربا وروسيا ومن ضمنها مشاريع عملاقة مثل نورد ستريم 1 ونور ستريم 2

لقد عوضت اوربا وبريطانيا اعتمادها على روسيا من خلال الاستيراد من النرويج وكندا واميركا وكذلك هناك تجارة ومشاريع طاقة من الأرجنتين والبرازيل “اميركا اللاتينية”

مع هذا وللأمانة يقول الباحثون حصار دولة عظمى مثل روسيا ليس بالأمر الهين في الاسواق العالمية فقد عوضت الهند والصين حصة اوربا وصارت تدخل النفط الروسي الخام في مصافيها وتعود وتبيع مشتقات النفط مثل الديزل والبنزين إلى اوربا،

لكن المهم في هذه المعادلة تحول الولايات المتحدة من مستورد للنفط يعتمد على الشرق الأوسط إلى منافس ومصدر للنفط والغاز، ان الولايات المتحدة تنافس روسيا وايران وقطر والسعودية على تصدير النفط والغاز، كنا نعتقد ان الولايات المتحدة لا تبيع الطاقة مثل كندا والنرويج لكن التقرير يظهر العكس تماما.

ان من أهم اسباب تغير سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط هو عدم حاجتها إلى النفط وهذا سبب معاناة إسرائيل وتعرضها لهذه الضربات القوية عسكريا وقانونيا واعلاميا مؤخرا، بل ان هذا يفسر انقلاب سياسة دول الخليج والسعودية على الولايات المتحدة والتوجه نحو الصين. لان الصين هي الشريك التجاري الأكبر للمنطقة ولا يمكن لواشنطن الدخول بين مصدر للبترول مثل الشرق الاوسط وبين مستورد له مثل الصين واليابان والهند.

هذه الحقيقة تعكس انقساما جغرافيا واقتصاديا وحضاريا لا يمكن تجاهله. العالم الغربي أو الحضارة الغربية تشكل منظومة ديمقراطية ليبرالية وتعتمد ذاتيا على الطاقة من خلال تحول الاتحاد الأوربي وبريطانيا إلى زبون دائم لاميركا وكندا والنرويج. بينما يبقى الشرق الذي لا تناسبه الديمقراطية الليبرالية وتحكمه نظم أوتوقراطية او دينية يكتفي ذاتيا هو الاخر من خلال تحول الشرق الأوسط او غرب آسيا مع روسيا إلى مصدر طاقة للاقتصاد الصيني والهندي والياباني وكوريا الجنوبية وجنوب شرق اسيا عموما.

لاحظنا كيف ان روسيا تنسق مع السعودية مسألة اسعار وإنتاج النفط وكذلك كيف ان الصين تتوسط لضمان علاقات صداقة وصلح بين السعودية وايران وهذا تحصيل حاصل بسبب انقسام العالم الحتمي إلى كتلتين شرق وغرب.

ان الصين تستعد في العام القادم لتعلن نفسها سيدة العالم الشرقي اقتصاديا وتكنولوجيا وأعتقد سيتقسم الإنترنت والعملات والمعاهدات الامنية. لان الصين إذا كانت تعتمد على غرب اسيا في مصادر الطاقة وتصدير بضائعها فان من الطبيعي ان تكون الصين هي المسؤول عن امن المنطقة والملاحة الدولية وليس الولايات المتحدة التي قررت الانغلاق على العالم الغربي في. سياسة انعزالية تبني الجدران منذ دونالد ترامب القادم حتما في نهاية هذا العام إلى البيت الأبيض لمواجهة الصين.

لهذا السبب هناك تقارير عن علاقة الصين وروسيا بما يجري في البحر الأحمر ولماذا الصين تمتنع عن ادانة انصار الله رغم انها المتضرر الأكبر من مشاكل الملاحة في البحر الأحمر. ان الصين ترى اليمن بمثابة “كاحل أخيل” في الهيمنة الغربية على الشرق الأوسط

المشكلة الواضحة في عالم منقسم بهذا الشكل هو انه لا مكان لإسرائيل في الشرق الأوسط حتى لو أبادت الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه لان اسرائيل تتبع الحضارة الغربية ولا مكان لها في امبراطورية شرقية تتشكل بسرعة وقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى