ثقافيةعراقيةمقالات

النخبة، والسلطة، وبناء الدولة في العراق

بقلم : م.م هاني مالك العسكري مركز تبيين للتخطيط والدراسات الستراتيجية

في اي مجتمع توجد مجموعة من النخب قائدة للراي العام ومؤثرة فيه , فهي التي تشكل اتجاهات هذا الرأي، وكذا توجهات المجتمع . كما ان من المتعارف عليه أن من بين الشروط الضرورية لإقامة دولة مستقرة، هو الاهتمام بصياغة علاقة توافقية بين النخب المختلفة والدولة , وان شكل العلاقة هذه من حيث تجانسها يساهم في الحفاظ على الهدوء الاجتماعي والتقدم الاقتصادي وتوفير الأمن، وكذا فسح الفرص لكل أفراد المجتمع لتطوير إمكاناتهم البشرية بشكل كامل. ولو تفحصنا شكل العلاقة بين المجتمع العراقي والدولة نجد اتساع الهوة بينهما وانحسار فضاء الممارسة الاجتماعية وبالتالي بروز ملامح القطيعة بين المجتمع والدولة، التي أدت إلى حالة من الانكفاء على الذات أو ما يسمّيه علماء السوسيولوجيا (العزوف) لدى الكثير من أفراد المجتمع العراقي. وتجلى ذلك العزوف من خلال غياب الثقة بالعمل السياسي، وفقدان الأمل بصلاح النخب الحاكمة والعامة. واقترن هذا العزوف باستلاب حضاري تجسّد في ازدواجية سلوك الفرد العراقي، وما ترتب عليه من كسل فكري، وافتقار إلى مقوّم الحس الحضاري لدى الكثيرين . والسبب في ذلك هو الافتقار للنخب الحقيقية القائدة في المجتمع العراقي . لقد ساهم إخفاق النخب في العراق في حسم التوافق المجتمعي واستعصاء بناء التوافقات في ظل تصاعد خطاب الهيمنة النخبوي . والسؤال المهم هو ، لماذا لم تؤسس بعد، هذه النخب بشكل فعلي وجدّي، لمجتمع تقوده نخب عصرية، مجتمع يقوم على فلسفة وقواعد المواطنة، مجتمع يقوم على التعدد والتنوّع، وفي الوقت نفسه إخضاع هذا التنوّع لقواعد تحظى باتفاق، ولو نسبي، من بين النخب المتنافسة في المجتمع، بما يحدد دورها ومكانتها في إطار النسق العام الذي تتحدد في إطاره أساليب الارتقاء بالمجتمع العراقي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى